أفلوطين
116
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
للعلة التي ذكرناها آنفا . فإذا أردت أن تنظر إلى تلك الصورة فارجع إلى نفسك وكن كأنك نفس بلا جسم ، ثم انظر إلى تلك الصورة كأنها شئ واحد لا اختلاف فيها . فإنك متى فعلت ذلك رأيت الصور بأسرها رؤية « 1 » عقلية وامتلأت من حسنها وبهائها . وكما أنك إذا أردت أن تنظر إلى بعض سادة النجوم فإنما تلقى بصرك عليه إلقاء كليا كأنك تنظر إلى ظاهره وباطنه فتنظر إلى نوره وحسنه بمنظر عال - كذلك فافعل إذا أردت أن تنظر إلى تلك الصورة النيّرة المضيئة البهيّة . فإنّك إذا قويت أن تراها رؤية لا نقصان فيها ولا تفصيل ، قويت أن تنظر إلى حسنها وبهائها . فإذا لم يقدر أحد أن ينظر إلى ذلك الضوء العالي فليلق بصره على سادة النجوم ليحرص أن يراها رؤية مستقصاة ، فإنه سيرى فيه بعض حسن ذلك العالم الأعلى لأنه مثال وصنم له . فإذا امتلأ من حسن ذلك السيد النيّر صار في الحسن والبهاء كأنه متحد به [ 42 ب ] ليكونا كأنهما شئ واحد . وإن بقي على حاله متوحّدا به ولم يفصل ذاته منه ، صار هو السيد النيّر . وإن بقي على حاله منفردا بذاته وفصل ذاته منه ، لم يكن هو وذلك السيد شيئا واحدا ، وذلك أنه يكسوه من بهائه وحسنه فيكون كأنه هو في البهاء والحسن . فإذا كان كذلك رأى حينئذ هو والسيد في ذلك العالم واحدا . وكلما أراد أن يراه قوى عليه من أجل اتحاده مع ذلك السيد ومعونة السيد له . فإن هو ترك ذلك السيد بعد إلقاء بصره عليه ونيله من نوره وحسنه ورجع إلى ذاته افترق ذلك التوحّد وصار اثنين على ما كانا عليه قبل أن يتوحّدا . غير أنه إذا انتهى الإنسان وصار صافيا نقيّا ولم يتدنّس بأدناس الجسم قدر أن يرجع إلى ذلك السيد الذي فارقه فيتوحّد معه دائما . غير أن الإنسان يربح في رجوعه ، وذلك أنه يعلم أنه إذا توحّد مع السيد وكان كالشىء الواحد لم يخف عليه شئ مما نحته من فناء العالم السفلىّ . فكذلك إذا ألقى المرء الفاضل بصره على بعض السادة التي في السماء وأطال النظر إليها امتلأ من نوره وحسنه وصار معه كأنه شئ واحد وخلّف الحسّ من ورائه لئلا يرجع إلى العالم الأسفل فيفارق ذلك السيد ويعدم ذلك الحسن والنظر إلى البهاء الأعلى ، فيلزمه لذلك لزوما شديدا ، حتى
--> ( 1 ) ط : برؤية .